تأملات لاتخلوا من الشخبطة
نقش المذكرات على أي وسيلة متاحة هي صنعة قديمة جدا كآثار الحضارات البائدة ونقوشها الصخرية مرورا بالمذكرات الجدارية التي ينتهجها المراهقون أو حتى العبث في ممتلكات المدرسة وهي اشهرها
ولو تأملنا بعضها لوجدناها ذات مدولولات كبيرة ومبهرة
ذات مرة وفي أيام ذهبت وخلت ولله الحمد حينما كنت وكيلا وقائما بأعمال الإدارة (هكذا قالوا لي ) في أحدى المدارس المتوسطة زارني أحد مسؤولي التعليم الكبار وهو بحق من القلة الذين يحملون الوعي والهم التربوي وأخذ جولة في المدرسة ولفت انتباهه أحدى الطاولات – كما تدعى في ذلك الوقت- العائدة لأحد الطلاب والتي طالها العبث كماهي العادة في مثيلاتها وقال بنبرة الساخر هذا الطالب يكره معلم الرياضيات كرها شديدا فقلت ومايدريني ! قال بل هو يكرهه ….. قلت بلسان بني قومي بكل تأكيد وحتى أنا سأكرهه إذا كان ساعدتكم يرى ذلك
مضينا لاكمال جولتنا التفقدية لدهاليز المدرسة ومازال السؤال يتراقص في ذهني ويكاد يكـسر وقار ورتابة المقام الا انني استطعت السيطرة على فضولي مؤقتا فتحينت الفرصة المناسبة وقلت عفوا سعادة الأستاذ فلان وبالفعل لا أتذكر اسمه لاننا لم نتعود أن نناديهم باسمائهم وحركت يدي كعادتنا وطلابنا حركة أظنها في ذلك الوقت تدل على الاستئذان !!!!
فقال تفضل ، قلت لقد حكمت على صاحب الطاولة الفلانية بانه لايحب معلم الرياضيات ؟ قال نعم فقلت كيف عرفت !
قال أحضروا لي الطاولة وتعالت الأصوات من مرافقي سعادته بإحضار الطاولة وكأني لست صاحب الشأن المهم ماكدت أصدق فقفزت لأحضرها ونسيت أن أوعز للمستخدم بطرف يدي كما هي البروتوكولات الساذجة عندنا بان يحضر الطاولة لكن المستخدم بادر وقال أسترح أبو زياد أنا أجيبها فقلت حسنا فاحضرها وحضيت الطاولة الممزقة بشرف عظيم لم يحصل لطاولتي بالمثول امام سعادته وأخذ يشرح لنا كيف أن الطالب رسم معادلة رياضية بألوان صارخة وحادة وغير رتيبة وبعنف أيضا وكيف أنه استبدل علامة الزائد بكتابة عبارة زائد زائد زائد ثلاث مرات وكيف أنه أعطى ناتجا مغلوطا لايمت للجواب بل للمادة بصلة أعتذر عن ذكره
أنا عن نفسي اقتنعت جزئيا لثقتي بمكانة سعادته العلمية وتخصصه في علم النفس لكن غيري من الضيوف المرافقين لسعادته كادوا أن يمزقوا ثيابهم من شدة الاقتناع مع يقيني بأنهم لم يدركوا شيئا مما قيل . لكن هم كغيرهم قد اعتادوا كلمة نعم على كل حال
انتهت المغامرة الجميلة والغير جميلة لصاحب الطاولة والذي جاءني في اليوم التالي غير مصدق أنه فلت من المقصلة
أوردت هذا الموقف لأمور كثيرة أود أن نناقشها سويا كون جل قرائى الأعزاء ممن لهم خبرة بالتربية والتعليم
لا أحب اسلوب الاستطراد لكن أود أن اذكر موقفا بسبب قولي لهم خبرة بالتعليم وهو ان احد الاساتذة إختلف مع احد الطلاب على موقف تربوي فقال الاستاذ اتخالفني وأن لدي ثلاثة عشر عاما من الخبرة التعليمية ياولد ؟ فقال الطالب وأنا لدي خبرة أحد عشر عاما في التعليم (يعني أيام دراسته ) وكنا آن ذاك في المرحلة الأولى الثانوية
المهم كلنا لديه الخبرة الكافية في التربية والتعليم ليسوا فقط سعادتهم المعلمين والمعلمات
ما أردت لفت الانتباه له هو (الشخابيط والشخبطة الطاغية والمنتشرة في كل مكان) ؟ وهل هي بالفعل لها مدلولات ؟ وهل هي ممارسة دخيلة على المجتمع ام هي ثقافة اصيلة ضاربة في التاريخ امثال الرسومات الأثرية على الجبال ؟ وهل أوليت الاهتمام الامثل لاحتوائها وفهمها ؟ وهل نستطيع قراءتها واستخلاص الحالة النفسية المعاشة لدى افراد الحي أو طلاب الفصل منها لوضع الحلول لها أو حتى لتقنينها ؟؟
تساؤلات نأمل أن نجد لها حلولا فهي بالفعل أصبحت ظاهرة
23 يوليو 2009 في الساعة 9:58 م
اخي متامل …
الحمد لله على رجوعك للتدوين لادري سر اعتصامك وعدم كتابتك رغم انك تملك قلم جميل ومعبر ارجو ان تستمر في الكتابه فهذا للصالح العام .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعض الناس يجامل لو الامر لايستحق ولو ان هذا المسئول قال هذا الرأي وهو ليس في هذا المنصب لوجدت ان ان الذي كانوا سيموتوا من كثر التائييد له لاينظروا له ولايولوه اهتمام
ولكنها المناصب وما تعمل .
لااعتقد ان الشخبطه عاده دخيله على المجتمع .لانها موجوده منذ ان عرفنا القلم والورقه وما يقوم مقامهما ..
اما عن ان لها مدلولات اكيد لها مدلول فيكفي انها تنفس عن الانسان بعض مايجد من قهر اجتماعي وغبن يحطم حياته .
اما انه اوليت اهتمام لفهمها لااظن ..لانه دائماً نحتاج وقت لفهم اهمية بعض الامور في حياتنا ..
والله في رائيي المتواضع اعتقد نستطيع استخلاص منها قراه للوضع الحالي ووضع خطط للعلاج
فالمكتوب لو تلاحظ هو مايدور في نفس الطلاب ..
لك الشكر واتمنى ان لاتنقطع عن الكتابه ..ولك الشكر على المرور والتصويت للمدونه فهذا الامر اسعدني
27 سبتمبر 2009 في الساعة 1:57 م
بالأساس هي وسيلة تعبير بلا شك لكن ارى انه أسيء استخدامها كثيرا واصبحت وسيلة إتلاف للمتلكات الخاصة والعامة
28 أكتوبر 2009 في الساعة 3:32 م
والله في رائيي المتواضع اعتقد نستطيع استخلاص منها قراه للوضع الحالي ووضع خطط للعلاج
بوح صدقتي والله
سياستنا وللأسف ترك عجلة العبث على مسارها مع إهمال الأسباب وعدم بحثها
حضورك رائع بوح
28 أكتوبر 2009 في الساعة 3:33 م
بلا ش يا أفياء لكن مادورنا على اقل احتمال في منازلنا تجاه صغارنا ؟؟